كلوديوس جيمس ريج
163
رحلة ريج
18 تموز : كانت ليلتنا باردة منعشة ، ولكننا لم ننعم بها إلا قليلا . فما إن انتصف الليل حتى ارتفعت أصوات مزعجة شتى من جماعتنا الذين بدأوا بالتحميل ، أصوات فاق هرجها ومرجها اضطراب بابل ، وجعلت الإخلاد إلى الراحة ثانية مستحيلا . لا يمكن في هذه البلاد إنجاز عمل ما دون ضوضاء وصراخ لا يتناسبان مطلقا مع العمل المراد إنجازه . ويظهر أنه حتى الحيوانات نفسها تتهيج فتساهم في الضوضاء بنهيقها وزعيقها وشخيرها وترافسها في الوقت الذي يتشاتم فيه أصحابها ويتنادون ويتصارخون إلى أن تتم عملية التحميل وتأخذ القافلة مجراها . رجع عمر آغا إلى السليمانية البارحة لقضاء بعض أشغاله الخاصة وسوف لا يلتحق بنا حتى وصولنا الليلة منزلنا . شرعنا بالمسير في الرابعة فعادونا صعود المنحدر الذي انحدرنا منه إلى الوهدة ، ثم عرجنا شرقا نحو التلال ، أو بالأحرى نحو الجبال ، إذ بدا أنها الآن تستحق هذه التسمية حقّا ، وتمتد هذه الجبال من ( كويزه ) أو سلسلة ( أزمر ) على قوس مارة من أمامنا متقطعة بعض التقطع لتعود فتكون السلسلة ذاتها عن يسارنا ، ويظهر أنها في اتجاهها الجديد هذا تتضاءل جرما . وعن يسارنا مباشرة ، وعلى مسافة ثلاثة أو أربعة أميال ، يقوم جبل ( سه رسير ) « 1 » وهو جزء منفصل من التلال التي أتينا على ذكرها ، وكان
--> ( 1 ) وأصلها ( ساردسير ) أي المصيف - ويقابلها ( كه رمه سير ) أي المشتى - ورخمت فأصبحت ( سه رسير ) . تقع قصبة ( جوارتا ) مركز قضاء ( شاربازير ) الحالي ، عند سفح جبل ( سه رسير ) الغربي . ويمكن الصعود إليه بثلاثة طرق في يومنا هذا ، أسهلها وأطولها الشرقي منها وهو يلتف حوله متصاعدا من الغرب إلى الشمال إلى الشرق إلى الجنوب ويمر من بين أشجار البلوط ، وبعض الكروم . أما الغربي فهدود يمر من واد ثم على كتف شعيب ، وتكثر فيه عيون المياه . وأما الجنوبي فصعب الارتقاء لا يطرق إلا عند الضرورة ، ولا يتعقبه إلا الرعاة أحيانا . والمتجول في منبسط أعلى -